محمد بيومي مهران
7
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
خسر بذلك أصح مصادره وأصدقها على وجه الإطلاق ، هذا فضلا عن أن الموقف إنما بقي كما هو ، حتى بعد أن دخل نفر من المسلمين ميدان التخصص في التاريخ القديم ، وحتى بعد أن حاولت قلة نادرة منهم - ربما لا يتجاوز عددها الواحد أو الاثنين - أن تعتمد في كتاباتها على ما جاء من محكم التنزيل ، فقد ظل المتخصصون في تاريخ الشرق الأدنى القديم ، يعتمدون على المصادر التقليدية لدراسة هذا الفرع من فروع الدراسات التاريخية ، ولم يكن القرآن الكريم منها ، على أي حال . ومن عجب ، فإن المؤرخين المحدثين - الاوربيين منهم والشرقيين ، المسلمين وغير المسلمين - إنما ينظرون إلى التوراة ، وكأنها المصدر الأساسي لدراسة فترات معينة من تاريخ الشرق الأدنى القديم ، رغم أنهم يجمعون - أو يكادون - على أنها غير موثوقة السند ، ورغم ان هناك مئات من الأبحاث التي كتبها المؤمنون بالتوراة - فضلا عن غير المؤمنين بها - وهي جميعا إنما تثير جدلا طويلا حول وثاقة نصها ، بل حول نسبة هذا النص لهذا الشخص أو ذاك « 1 » . ورغم ذلك كله ، لم يفكر واحد من هؤلاء المؤرخين في أن يرجع إلى القرآن الكريم ، ذلك الكتاب السماوي العظيم ، الذي تجمع آراء العلماء في العالم كله على وثاقة نصه ، أو كما يقول « سير وليم موير » - وهو من أشد المتعصبين ضد الإسلام - « إن العالم كله ليس فيه كتاب غير القرآن الكريم ظل أربعة عشر قرنا كاملا بنص هذا مبلغ صفائه ودقته » « 2 »
--> ( 1 ) أنظر عن التوراة كتابنا « إسرائيل » ص 19 - 159 ( القاهرة 1973 ) ( 2 ) محمد حسين هيكل : الصديق أبو بكر ، القاهرة 1964 ص 323 وكذا Sir William Muir , The Life of Mohammad and History of Islam , Edinburgh , 1923